الشيخ محمد الصادقي الطهراني

231

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ( 81 ) وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) حلقة منقطعة النظير في القرآن كله عن مسيرة موسى عليه السلام مع من تعلم هو منه شيئا مما كان يجهله ، تقص مقاطع هامة من قصته تهم السالكين سبيل الهدى ، المتعلمين على سبيل نجاة من الردى . إنها ليست أسطورة مختلفة كما يهرفها الخارفون ، بل هي حقيقة تقصّ من عمق التاريخ كسائر القصص القرآنية ، تحمل أمثالا حقة من التربية الإلهية ، وذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد . وترى إن موسى القصة هو ابن عمران ثالث أولى العزم من الرسل الذين دارت عليهم الرحى ؟ وأولوا العزم هم المفضّلون على من سواهم من رسل وأنبياء أمن ذا في زمنهم وحتى ولاية عزم أخرى علما وعملا لدنيا من عند ربنا ، فكيف يحمل موسى هذا نصبا في سفره حتى يلقى لنفسه معلما بأمر اللّه : « عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ